محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

38

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

ثم رأيت في أثناء المطالعة والمعاودة والمراجعة « أوائل » قد ذكرها محمد بن إسحاق النديم في كتابه فعلقتها . ولم تقع لي أوّلة زائدة في موضع إلا كتبتها وقيدتها « 1 » ، ثم تحيّط لي لحفظها حرزتها . فصار عندي فوائد مفرّقة ، وأوراق من ذلك ملفّقة ، وجزازات ممزّقة . فخطر ببالي في بعض الليالي تأليف ما تفرّق عندي من هذه الأوائل « 2 » ، إذ كانت أيدي المنايا بنواصينا آخذة ، وسهام الرزايا في أغراضنا صائبة نافذة . وخشيت الفوات ودرك الممات . [ ووقع لي في شهور سنة سبع وأربعين كتاب صنّفه الإمام أبو القاسم زيد بن محمد بن الحسين البستيّ البيهقيّ سماه « مشارب التجارب وعوازب الغرائب » « 3 » عقد فيه بابا في أوائل الأشياء ، وساق في غضون أبوابه من الأوائل ما أدّاه إلى الإعياء . فسقت منه ما قدّره اللّه تعالى ، ولم أستوعبه بالاختصار ؛ إذ كان في النسخة سقم لم أهتد بها ] « 4 » . وتهادت لي الأيام ، أقدّم رجلا وأؤخر أخرى / ثم رأيت أنّ جمعها بعد تفرّقها أحرى وقد قال بعضهم : هذه العلوم فوارد * فاجعلوا الكتب لها نظاما وهذه الأبيات شوارد * فاجعلوا الكتب لها زماما وقال آخر : لولا ما عقدته الكتب من تجارب الأولين لانحلّ مع النسيان عقود الآخرين . ففرغت وسعي لجمعها جمعا حسنا ، وتأليفها تأليفا متقنا . ورتّبتها ترتيبا يشهد بحسن موقعه الحسن ، وقدّرتها في أبوابها تقديرا يقرّ بصحته

--> ( 1 ) في الأصل : وقيدها . ( 2 ) كذا في المختصر ( ورقة 2 ) ، وفي الأصل : الأوالي . ( 3 ) الكتاب مذكور في كشف الظنون ، وهو في التاريخ . ( 4 ) إضافة من المختصر ( ورقة 2 ) .